عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
164
اللباب في علوم الكتاب
منادى مقبل عليه ، ومع ذلك فلا يجوز لأنه تحقير ويمتنع من ذلك في حق النّبوّة « 1 » . قال شهاب الدين : أما « 2 » الاعتراض الأخير فصحيح نصوا على أن التصغير لا يدخل في الأسماء المعظمة شرعا ، ولذلك يحكى أن ابن قتيبة ( لمّا قال ) « 3 » في المهيمن إنه مصغر من « مؤمن » والأصل : مؤيمن فأبدلت الهمزة هاء قيل له : هذا يقرب من الكفر فليتّق اللّه قائله « 4 » . وتقدمت هذه الحكايات في المائدة « 5 » وما قيل فيها . وقد تقدم للزمخشري في « طه » « 6 » ما يقرب من هذا البحث « 7 » وتقدم كلام الشيخ معه « 8 » . وقرأ ابن أبي إسحاق أيضا وأبو السّمّال يس بكسر النون « 9 » ، وذلك على أصل التقاء الساكنين ولا يجوز أن يكون حركة إعراب « 10 » . « وَالْقُرْآنِ » إما قسم مستأنف إن لم تجعل ما تقدم قسما وإما عطف على ما قبله إن كان مقسما به « 11 » . وقد تقدم كلام عن الخليل في ذلك أوائل البقرة « 12 » فاعتبره هنا فإنّه حسن جدّا .
--> ( 1 ) البحر 7 / 323 . ( 2 ) الدر المصون 4 / 493 . ( 3 ) سقط من « ب » . ( 4 ) قال في غريب القرآن : « ومن صفاته المهيمن وهو الشهيد ؛ لأن أهل النظر من أصحاب اللغة يرون أن « مهيمنا » اسم مبنيّ من آمن كما بني ( بطيروبيطار ) من بطر . . . وكان الأصل مؤيمن ، ثم قلبت الهمزة هاء لقرب مخرجها » وهذه العبارة في غريب القرآن 11 و 12 ، وفي اللسان : « ه م ن » : وقال بعضهم : مهيمن معنى مؤيمن ، والهاء بدل من الهمزة كما قالوا هرقت وأرقت وكما قالوا : إياك وهيّاك . قال الأزهري : وهذا على قياس العربية صحيح مع ما جاء في التفسير أنه بمعنى الأمين . [ والبطر معناه الشق ] . ونقل السيوطي في الأشباه والنظائر رأي المبرد قال المبرد : بلغني أن ابن قتيبة قال : إن مهيمنا تصغير « مؤمن » ، والهاء بدل من الهمزة ، فوجهت إليه أن اتّق اللّه فإنّ هذا خطأ يوجب الكفر على من تعمده ، وإنما هو مثل مسيطر . انظر : الأشباه والنظائر 3 / 128 . ( 5 ) عند قوله عزّ وجلّ : مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ من الآية 48 . ( 6 ) أي في سورة طه عليه السلام . ( 7 ) قال : وإنّ الأصل « طاء » فقلبت همزته هاء أو قلبت ألفا في يطأ فيمن قال : لا هناك المرتع ثم بني عليه الأمر والهاء للسكت . ويجوز أن يكتفى بشطري الاسمين وهما الدالان بلفظهما على المسمّيين واللّه أعلم بصحة ما يقال : إن « طأها » في لغة عك في معنى يا رجل . الكشاف 2 / 528 . ( 8 ) هذا تمام كلام السمين ويقصد بالشيخ أبا حيان شيخه وأستاذه . انظر : البحر المحيط 6 / 224 . ( 9 ) من القراءات الشاذة ذكرها أبو الفتح في المحتسب 2 / 203 وابن خالويه في مختصره 124 ، والفراء 2 / 371 . ( 10 ) والكلام بني على الإدراج فلا يجوز إذا كسرنا أو فتحنا ، لأن الكلام متصل . وهذا معنى كلام ابن جني في المحتسب المرجع السابق . ( 11 ) الدر المصون 4 / 492 و 493 والتبيان 1079 . ( 12 ) ذكر أن هذه أحرف مقطعة محكيّة لا تعرب ، إلا أن تخبر عنها . وموضعها نصب بفعل محذوف تقديره اقرأ أو في موضع رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذا . وإذا جعلت قسما كان موضعها خفض كما -